ابن الجوزي

175

القصاص والمذكرين

20 - قال الخلّال : وأخبرني محمّد بن أبي هارون أنّ إسحاق بن إبراهيم حدّثهم أنّ أبا عبد اللّه ذكر القصّاص ، فقال : ما أنفعهم للعامّة وإن كان عامّة ما يحدّثون به كذبا « 1 » . 21 - قال الخلّال : وأخبرني محمّد بن أبي هارون أنّ أبا الحارث حدّثهم أنّه سمع أبا عبد اللّه سئل عن مجالسة القصّاص . فقال : إذا كان القاصّ صدوقا فلا أرى بمجالسته بأسا . فصل في فضيلة الوعظ من جهة المعنى قال المصنّف : اعلم أنّ الطباع لمّا خلقت مائلة إلى حبّ الشهوات المردية ، والبطالة المؤذية ، افتقرت إلى مقوّم ، ومثقّف ، ومحذّر يردّ . فهي في ضرب المثل كالماء يجري بطبعه . فإذا ردّ بسكر وقف عن جريانه ثمّ أخذ يعمل في فتح طريق . فكما ينبغي أن يتعاهد ذلك السكر بالإحكام فكذلك ينبغي أن تتعاهد الطباع بالزواجر . ولا « 2 » ينبغي أن يطول أمد التعاهد ، فإنّ عمل الماء في باطن السكر دائم وإن خفي . وكذلك الطباع في ميلها إلى ما يؤذيها . ولهذا بعث الأنبياء بالترغيب والترهيب ، وأنزلت عليهم / الكتب للتثقيف والتأديب . فما زالوا مبشّرين ومنذرين . ثم خلفهم

--> ( 1 ) أقول : لكن هذا النفع مدخول ، فقد يقود صاحبه إلى ضرر ، عندما يورد القاصّ قولا يتعارض مع الشرع كما سنرى في بعض فصول هذا الكتاب . وهذا ما نشاهده في واقعنا المعاصر إذ ينتفع بعض العامّة من سماع الموعظة فيقلعون عن المعصية ويؤدون بعض الواجبات ، ولكنهم قد يقعون في ضلال في العقيدة والعياذ بالله . إذن لا بدّ من الاحتياط في قبول هذه الكلمة واللّه أعلم . ( 2 ) لعله يريد ألا يطول الأمد بين التعاهد والتعاهد والتشبيه رائع .